سميح دغيم

819

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ العلم ، وإن كان يتعلّق بالشيء على ما هو به ، فإنّه لا يصير علما على ما هو به ، لمكان العلم . كما لا يصير العلم علما ، لكون معلومه على ما هو به . وقد شرحنا ذلك من قبل ، فإذا لم يجب ذلك في العلم ، فبأن لا يجب ذلك في الاعتقاد أولى . وكان يجب ، على قولهم هذا ، إذا كان الإنسان قادرا على الاعتقادات المختلفة في الأمور ، أن يقدر أن يجعلها على الصفات التي يصحّ أن يعتقدها فيه ، فيجعل السواد مرّة سوادا ، ومرّة بياضا ، والجسم مرّة قديما ، ومرّة محدثا ، وقد علمنا أنّه إن كان قديما لم يجز أن يتغيّر حاله وإن كان محدثا ( ق ، غ 12 ، 49 ، 5 ) - إنّ الذي يؤثّر في العلم هو الشبهة القادحة في دليله ، كأنّه يعتقد أنّ الدليل ، ليس هو بالصفة ، الذي يدلّ ، فينتفي العلم . فأمّا إذا كانت الشبهة غير قادحة في الدليل ، فإنّها لا تقتضي انتفاء العلم . وقد تكون هذه الشبهة مما ينظر فيها المخالف ، ويحصل له عنده الجهل ؛ فيجب ، إذا نظرنا نحن فيها ، أن يكون هذا حالنا . وأكثر الشبه ، التي ينظر فيها المخالف ، هو من هذا القبيل . لأن ما يقدح في الدليل إنّما يتعلّق بالدليل لا بنفس المذهب . مثال هذا ، ما يقوله أصحاب الطبائع : إنّ الإحراق إذا وجب ، أن يكون واقعا بطبع النار ، لأنّه يجب وجوده عنده ؛ فيجب ، عند قوة الدواعي ، أن يكون التصرّف واقعا بالطبع ، فإن أداهم هذا النظر إلى الجهل بحال القادر ، فيجب إذا نظرنا في مثله أن يتولّد لنا الجهل . وفي بطلان ذلك ، دلالة على فساد هذا القول ( ق ، غ 12 ، 110 ، 12 ) - إنّ العلم من جنس الجهل ، لأنّه إذا كان المعتقد على ما هو به كان علما إذا وقع على وجه مخصوص ، وإذا لم يكن على ما هو به كان جهلا ؛ وإنّما تختلف حال الاعتقاد لأمر يرجع إلى المعتقد ، لأنّ أحدنا إذا اعتقد كون زيد في الدار فإنّما يصير هذا الاعتقاد من باب الجهل أو من جنس العلم بحسب حال زيد ، فصحّ أنّ الجنس واحد على هذا الوجه . وإذا كان كذلك ، فيجب إذا قدر على أن يعتقد كونه في الدار وليس هو فيها أن يصحّ أن يعتقده وهو فيها ، على هذا الوجه الذي ذكرناه ( ق ، غ 12 ، 214 ، 14 ) - اعلم ، أنّ كلّ علم يتعلّق بظنّ ، فلا بدّ من أمارة ترد ليحصل الظنّ للعاقل ويتبعه العلم . ومتى فقد الظنّ ، فقد بفقده العلم ، لتعلّق بعض ذلك ببعض ( ق ، غ 12 ، 386 ، 4 ) - إنّ العلم قد يكون علما وإن لم يكن المعلوم مدركا ، فأبطلنا قول من لم يصحّح العلم إلا بالمدرك ، وبيّنا أن قولهم يقارب قول السّوفسطائية ، ودللنا على أن ما يتولّد عن النظر علم في الحقيقة ، وأن العلم باللّه سبحانه وبسائر ما يلزم المكلّف علم صحيح ( ق ، غ 14 ، 129 ، 17 ) - قد علمنا أنّه لا فائدة له بأن يكون المخبر على صفة أوليس عليها ، وأنّ فائدته في ذلك إنّما تقع بأن نعلمه كذلك ، أو نعتقده على طريقة الظنّ . ولا حكم لما عدا هذين ؛ لأنّ ما خرج عنهما يصير كالتبخيت ، الذي وقوعه عقيب الخبر ، يحلّ محلّ وجوده ابتداء . فإذا صحّ ذلك ، وعلمنا أنّه ، فيما يقتضيه من العلم ، لا يخرج من قسمين : إمّا أن يقع ، عنده ، من فعل اللّه سبحانه ، فيكون علما ؛ أو ينظر فيه السامع فيكسب ، بنظره في أحوال الخبر ، علما . وما